الشيخ محسن الأراكي

40

نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم

الثاني : إنّ كلّ ما يختلف فيه الناس فحكمه إلى اللَّه ، وحينما نضمّ هذين المفهومين بعضهما إلى بعض تنتهي إلى أن اللَّه وحده هو الوليّ وهو الحاكم ليس لغيره أن يتولّى أمر الناس أو يحكمهم ، وأن ولايته وحكمه لا تنحصر في مجال خاص من مجالات حياة الإنسان ، بل يشمل كلّ ما يختلف فيه ، وما يختلف فيه هو كلّ فعل إرادي يختاره الإنسان حسب العوامل والملاكات التي توجّه إرادته ، فإنّ الفعل الإرادي هو الّذي يختلف فيه الناس لاختلاف أهوائهم وحاجاتهم ومشاربهم والعوامل المؤثرة فيهم . ثمّ إنّنا إذا ضممنا إلى هاتين الآيتين آيتين أُخريين من سورة المائدة فسوف تتكامل عندنا صورة الإمامة القرآنية : قال اللَّه تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » « 1 » . صرّحت الآيتان بأنّ ولاية اللَّه ورسوله والذين آمنوا ولاية مطلقة غير محدودة ، بمجال دون مجال ، أو موضوع دون آخر . وقال تعالى : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي

--> ( 1 ) المائدة : 55 - 56 .